ابن أبي الحديد

91

شرح نهج البلاغة

قال : كان معي يوم بدر فرس يقال له سبحة وقد روى سعد بن مالك الغنوي عن آبائه أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي شهد بدرا على فرس له يقال له السيل . قال الواقدي : ولحقت قريش بالشام في عيرها ، وكانت العير ألف بعير ، وكان فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير ، حتى إن المرأة لتبعث بالشئ التافه ، وكان يقال أن فيها لخمسين ألف دينار وقالوا أقل ، وإن كان ليقال أن أكثر ما فيها من المال لآل سعيد بن العاص لأبي أحيحة إما مال لهم أو مال مع قوم قراض على النصف ، وكان عامة العير لهم ، ويقال بل كان لبني مخزوم فيها مائتا بعير وخمسة أو أربعة آلاف مثقال ذهبا ، وكان يقال للحارث بن عامر بن نوفل فيها ألفا مثقال . قال الواقدي : وحدثني هشام بن عمارة بن أبي الحويرث ، قال : كان لبني عبد مناف فيها عشرة آلاف مثقال ، وكان متجرهم إلى غزة من أرض الشام . قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن أبي عون مولى المسور ، عن مخرمة ابن نوفل ، قال : لما لحقنا بالشام أدركنا رجل من جذام ، فأخبرنا أن محمدا قد كان عرض لعيرنا في بدأتنا ، وإنه تركه مقيما ينتظر رجعتنا ، قد حالف علينا أهل الطريق ووادعهم . قال مخرمة : فخرجنا خائفين نخاف الرصد ، فبعثنا ضمضم بن عمرو حين فصلنا من الشام . قال الواقدي : وكان عمرو بن العاص مع العير ، وكان يحدث بعد ذلك يقول لما كنا بالزرقاء - والزرقاء بالشام من أذرعات على مرحلتين - ونحن منحدرون إلى مكة لقينا رجلا من جذام ، فقال قد كان عرض محمد لكم في بدأتكم في أصحابه ، فقلنا : ما شعرنا ، قال : بلى ، فأقام شهرا ، ثم رجع إلى يثرب ، وأنتم يوم عرض محمد لكم مخفون فهو الان أحرى أن يعرض لكم ، إنما يعد لكم الأيام عدا ، فاحذروا على عيركم ،